التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"إسلام الضائع: القصة الحقيقية لعزيزة بنت إبليس – القصة التي اقتُبس منها مسلسل حكاية نرجس"


 القصة الحقيقية لإسلام ضحية “عزيزة بنت إبليس”.. من رضيع مخطوف إلى رجل يبحث عن هويته

 في القصة الحقيقية المقتبس منها مسلسل #حكاية_نرجس، كانت عزيزة السعداوي فتاة عمرها 17 سنة فقط عندما تزوجت للمرة الأولى.

كانت صغيرة في السن، لكن المجتمع حولها لم يتركها لحظة واحدة دون أسئلة جارحة.

كل يوم نفس الكلام يتكرر:

“ما فيش حمل ليه؟”

“عاوزين نفرح بعيالك”

“هو العيب منك ولا منه؟”

الضغط المستمر والكلام الجارح جعل حياتها تتحول إلى جحيم بعد 3 سنوات من الزواج.

وبعد سلسلة من الفحوصات الطبية، ظهرت الحقيقة الصادمة:

عزيزة لا تستطيع الإنجاب.

لم يتحمل زوجها الأمر، فطلقها.

خرجت من البيت مكسورة النفس، تحمل في قلبها جرحاً كبيراً وشعوراً بالانتقام من المجتمع الذي كان يلومها.

---

الزواج الثاني وبداية الخطة المرعبة

بعد فترة، تزوجت عزيزة من رجل اسمه سعيد.

لكن داخلها كان ما زال يحترق بسبب كلام الناس، وبسبب شعورها أن الجميع يراها امرأة ناقصة لأنها لا تنجب.

فقررت أن تثبت للجميع شيئاً واحداً:

أنها قادرة على الإنجاب… وأن العيب لم يكن منها.

ومن هنا بدأت واحدة من أغرب القصص الإجرامية في مصر.

---

 المكان: الإسكندرية

⌛ الزمان: بداية الثمانينيات

---

التمثيلية الكبرى: ادعاء الحمل


بدأت عزيزة تنفيذ خطتها بطريقة غريبة.

في الشهر الأول بدأت تضع بعض الملابس تحت العباءة ليبدو بطنها أكبر قليلاً.

في الشهر الثاني زادت كمية الملابس.

وفي الشهر الثالث بدأ الناس في الشارع يباركون لها ويقولون:

“مبروك يا عزيزة… واضح إنك حامل”.

ومع مرور الأشهر، كانت تكبر بطنها بالملابس حتى أصبح الجميع مقتنعاً بأنها حامل بالفعل.

حتى وصلنا إلى الشهر التاسع.

الشارع كله كان ينتظر خبر الولادة.

وكانت عزيزة تتعمد المرور أمام أهل طليقها وتقول بفخر:

“شايفين؟ العيب ماكانش مني”.

---

ليلة تنفيذ الجريمة الأولى

في إحدى الليالي حوالي الساعة 10 مساءً، بدأت عزيزة بالصراخ وكأنها في حالة ولادة.

الجيران تجمعوا حول البيت، وأخت زوجها بدأت تزغرط:

“عزيزة بتولد!”

تم استدعاء “داية” لتكمل التمثيلية، فأعلنت أن الحالة صعبة ويجب نقلها إلى المستشفى.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً.

---

الجريمة الأولى: خطف الطفل إسلام

داخل المستشفى، ارتدت عزيزة ملابس ممرضة.

وبين المرضى، رأت أماً تحمل طفلاً رضيعاً جاء للكشف عليه.

اقتربت منها بثقة وقالت:

“أنا رئيسة التمريض هنا… اديني الطفل وأنا أخليه يلف على الدكاترة بسرعة بدل ما تستني في الطابور”.

الأم صدقتها تماماً، فالمكان مستشفى، والمرأة ترتدي زي ممرضة.

أخذت عزيزة الطفل.

دخلت به عيادة… ثم خرجت.

دخلت عيادة أخرى… ثم خرجت.

ثم قالت للأم:

“استنيني هنا… هلف بيه على باقي الدكاترة”.

وبعدها… اختفت.

اختفت هي والطفل تماماً.

وعندما عادت إلى بيتها، كانت الزغاريد تملأ الشارع:

“مبروك… عزيزة خلفت ولد!”

وأطلقت عليه اسم إسلام.

---


بعد 3 سنوات… الجريمة الثانية

مرت 3 سنوات وكبر إسلام قليلاً.

لكن الجيران عادوا للضغط مرة أخرى:

“مش هتخاوي الولد؟”

“حرام يفضل وحيد”.

وهنا قررت عزيزة أن تخطف طفلاً آخر.

هذه المرة ذهبت إلى السوق، ورأت امرأة فقيرة تحمل رضيعاً.

تظاهرت بأنها موظفة في الشؤون الاجتماعية، وبدأت تزور المرأة في منزلها، وتقدم لها الهدايا والمال حتى كسبت ثقتها بالكامل.

وفي أحد الأيام قالت لها.

“تعالي أطلعك تعملي معاش”.

المرأة دخلت الغرفة لتغيير ملابسها.

وفي تلك اللحظة، حملت عزيزة الطفل… وهربت.

وسمته هشام.

---

الهروب إلى العريش

بعد الطفل الثاني، بدأت عزيزة تخاف من الشكوك.

فقررت الهروب من الإسكندرية.

باعت البيت لجارتها التي كانت تُدعى شمعة، وانتقلت مع زوجها وأخته إلى العريش.

لكن الجرائم لم تتوقف.

---

الجريمة الثالثة

في العريش، كررت عزيزة نفس الأسلوب مرة أخرى.

رأت امرأة تحمل رضيعاً داخل مستشفى.

قالت لها بنفس الحيلة:

“أنا رئيسة التمريض… اديني الطفل أخليه يكشف بسرعة”.

وأخذت الطفل… ثم اختفت.

وأطلقت عليه اسم محمد.

---


سقوط “بنت إبليس”

هذه المرة لم تسكت الأم.

بدأت تذهب يومياً إلى قسم الشرطة وتبلغ عن اختفاء طفلها.

تم تشكيل فريق بحث كبير.

وفي نفس الوقت، وصلت جارتهم القديمة شمعة إلى العريش بالصدفة.

عندما رأت عزيزة ومعها 3 أطفال، استغربت جداً.

وقالت لها:

“العيال دول جم منين؟ مفيش شبه منك ولا من سعيد!”

بعدها ذهبت شمعة سراً إلى قسم الشرطة وأبلغت عن شكوكها.

وبالفعل تم القبض على عزيزة.

---

كشف الحقيقة

داخل قسم الشرطة، تعرفت أم الطفل الثالث على ابنها فوراً.

انهارت وصرخت وهي تمسك بعزيزة:

“رجعيلي ابني!”

وبعد إجراء تحاليل DNA، تم تسليم الطفل محمد إلى عائلته.

كما نشرت الشرطة صور الطفل الثاني هشام في الصحف، حتى تمكنت أسرته من التعرف عليه واستعادته.

صدر الحكم على:

- عزيزة بالسجن 6 سنوات

- زوجها سعيد بالسجن 5 سنوات

لكن المأساة الحقيقية كانت مع الطفل الأول…

---

مأساة إسلام… الطفل الذي لم يجد أهله

كان إسلام أكبر الأطفال الثلاثة.

وعندما ألقت الشرطة القبض على عزيزة كان عمره حوالي 11 سنة.

في تلك اللحظة اكتشف الصدمة الكبرى:

المرأة التي ربته ليست أمه.

وأنه طفل مخطوف.

لكن المفاجأة أن عزيزة أصرت أمام المحكمة أن إسلام ابنها الحقيقي، ورفضت الاعتراف بالحقيقة أو الكشف عن المكان الذي خطفته منه.

وهكذا أصبح إسلام لغزاً بلا هوية.

---

رحلة البحث عن العائلة

كبر إسلام وهو يحمل هذا الجرح.

عمل وتزوج وأنجب أطفالاً، لكنه لم يتوقف عن البحث عن أهله الحقيقيين.

ظهر في العديد من البرامج التلفزيونية، وكان يكرر دائماً نفس الجملة:

“أنا مش عايز فلوس… أنا بس عايز أعرف أنا ابن مين”.

وخلال رحلة البحث:

أجرى أكثر من 50 تحليل DNA مع عائلات فقدت أطفالها في نفس الفترة.

وفي كل مرة كان الأمل يظهر… ثم ينتهي بخيبة جديدة.

---

السر الذي ذهب إلى القبر

حتى عندما حاول إسلام مواجهة عزيزة مرة أخيرة قبل وفاتها، رفضت أن تكشف الحقيقة.

لم تخبره من أين خطفته.

ولم تذكر اسم عائلته الحقيقية.

وأخذت معها السر إلى القبر.

---

النهاية المؤلمة

تحولت قصة إسلام إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية إيلاماً في مصر.

رجل عاش أكثر من 30 سنة يبحث عن هويته.


وعن أم وأب ربما ما زالا حتى اليوم لا يعرفان ماذا حدث لطفلهما الذي اختفى منذ عقود.


قصة إسلام ليست مجرد جريمة خطف…


بل قصة إنسان عاش عمره كله يسأل سؤالاً واحداً فقط:


أنا ابن مين؟

تعليقات